سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
670
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
الحافظ : نحن ما كنا نتوقع من حضرتكم أن تنسبوا لصحابة النبي صلى اللّه عليه وآله المقربين ، متابعة الهوى وطلب الدنيا ، علما بأنّ رسول اللّه أمر أمّته بمتابعتهم والاقتداء بهم . قلت : رجاء . . . لا تكرروا الكلام ، لقد أثبتنا لكم أنّ الصحابة كغيرهم من أفراد البشر يجوز عليهم الخطأ والعصيان والطغيان ، ولم يأمر النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله أمته بالاقتداء بمطلق الصحابة ، لأنّه مناف للعقل السليم ، وإنّما أمر أمته بالاقتداء بالصّالحين من الصحابة ، فقد أثبتنا ضعف سند حديث « أصحابي كالنجوم » ونقلنا لكم كلام القاضي عياض المالكي وهو من أعلامكم حيث قال : حديث أصحابي كالنجوم ضعيف ولا نلتزم به لأن من رواته حارث بن قضين وهو مجهول الحال ، وحمزة بن أبي حمزة النصيبي وهو متهم بالكذب . وكذلك البيهقي وهو من كبار علمائكم ومن أشهر أعلامكم ، ردّ الحديث ورفضه لضعف اسناده . بعض الصحابة اتبعوا الهوى وأما قول الحافظ : بأنّي نسبت صحابة النبي صلى اللّه عليه وآله المقرّبين إلى طلب الدنيا ومتابعة الهوى ، ولم يكن يتوقع منّي هذا الأمر . فأقول له : أنا لم أنسب ذلك إليهم ، وإنما هو قول بعض أعلامكم ، منهم : العلّامة سعد الدين التفتازاني حيث قال في كتابه شرح المقاصد : إنّ ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه